الشيخ السبحاني
89
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
إقليم فارس العمل فيه على أصحاب الحديث وأصحاب أبي حنيفة . . . إقليم كرمان المذاهب الغالبة للشافعي . . . إقليم السند مذاهبهم أكثرها أصحاب حديث ، وأهل الملتان شيعة يهوعلون في الأذان - أي يقولون حي على خير العمل - ويثنون في الإقامة - أي يقولون الله أكبر مرتين ، وأشهد أن لا إله إلا الله مرتين أيضا وهكذا - ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . وأما ابن بطوطة في رحلته فيقول : " كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين بن مطهر - يعني العلامة الحلي ( 648 - 726 ه ) - فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر زاد في تعظيم هذا الفقيه ، فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره . . . فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض ، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وإصفهان وكرمان وخراسان ، وبعث الرسل إلى البلاد ، فكان أول بلاد وصل إليها الأمر بغداد وشيراز وإصفهان ، فأما أهل بغداد فخرج منهم أهل باب الأزج يقولون : لا سمعا ولا طاعة ، وجاءوا للجامع وهددوا الخطيب بالقتل إن غير الخطبة ، وهكذا فعل أهل شيراز وأهل إصفهان ( 2 ) . وقال القاضي عياض في مقدمة " ترتيب المدارك " وهو يحكي انتشار مذهب مالك : وأما خراسان وما وراء العراق من بلاد المشرق فدخلها هذا المذهب أولا بيحيى بن يحيى التميمي ، وعبد الله بن المبارك ، وقتيبة بن سعيد ، فكان له هناك أئمة على مر الأزمان ، وتفشى بقزوين وما والاها من بلاد الجبل . وكان آخر من درس منه بنيسابور أبو إسحاق بن القطان ، وغلب على تلك البلاد مذهبا
--> ( 1 ) شمس الدين محمد بن أحمد المقدسي ، أحسن التقاسيم : 119 ( ألفه عام 375 ه ) . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة : 219 - 220 .